كوردى English
HyperLink
رسالة جامعية بالبصرة تدرس اثر "سفر التكوين" في المصادر العربية القديمة                      مباحثات مع جامعتين امريكيتين لتحديث مناهج قسم اللغة الانكليزية بكلية تربية الكوفة                      دراسة علمية عن الجرائم المالية بالحاسوب تحث على إقرار مشروع قانون جرائم المعلوماتية                      أكاديمي بصري يصدر كتابا عن مشاكل علم البيئة                      اطروحة دكتوراه لباحث عراقي تناقش الديون السيادية في منطقة اليورو                     
أخبار المحافظات حالة الطقس بحث Login
أصوات العراق /  تحقيقات ,  بغداد
أسواق البالات تنتعش في مواجهة ارتفاع اسعار الملابس الجديدة وتجار يتحدثون عن تباين الأسعار حسب المناطق
28/08/2011 10:29 ص

بغداد/ اصوت العراق: لم يكن امام الحاج سعيد العلوان، في مدينة الكوت جنوبي البلاد، اي خيار سوى التوجه الى سوق الملابس المستعملة (البالات) لشراء ملابس العيد لأطفاله الأربعة بعد ان شهدت اسعار الملابس الجديدة ارتفاعا كبيرا مع حلول عيد الفطر، وهو خيار اندفع اليه مواطنون آخرون في مناطق اخرى من البلاد بما فيها العاصمة بغداد ومدن اقليم كردستان، في وقت وصف تجار ارتفاعات الأسعار بالطبيعية في المناسبات، مشيرين الى اختلافات نسبية في الأسعار بين المدن وبين المناطق داخل المدن.
يقول الحاج سعيد لوكالة (اصوات العراق) وهو يتجول في سوق الكوت باحثا عن ملابس لأطفاله: "كنت ابان التسعينيات من القرن الماضي من مرتادي سوق البالات للألبسة المستعملة بالكوت بسبب ضعف الحالة المعيشية نتيجة للحصار الاقتصادي المفروض على العراق آنذاك، لكني ومنذ سنوات تركت الشراء من اسواق البالات بعد تحسن الأوضاع المالية، ولم اتوقع ان اعود اليوم للسوق بعد ان صدمتنا اسعار الملابس الجديدة هذا العام".

وسوق البالات هو الاسم الذي يطلق على سوق بيع الملابس المستعملة المستوردة من مناشئ اوربية والذي انتعشت الحركة فيه ابان التسعينيات من القرن الماضي نتيجة للحصار الاقتصادي المفروض على العراق ووتدهور القدرة لاشرائية لغالبية لاعراقيين ما دفعهم للتوجه الى شراء الملابس القديمة التي ركز التجار على استيرادها بعد ان تراجع الاقبال على الألبسة الجديدة بسبب عدم توافق اسعارها مع امكانيات العراقيين حينها.
ويضيف الحاج سعيد: "انا موظف وكان راتبي في وقت الحصار لا يكفي لشراء بدلة لأحد اطفالي لذلك كنت اجهزهم بملابس مستعملة من سوق البالات في مناسبات الاعياد او عند بدء العام الدارسي".

ويتابع ان "انتعاش الحالة الاقتصادية للموظف بعد عام 2003 نتيجة للتحسن الذي طرأ على المرتبات وافتتاح السوق العالمية امام التجار لاستيراد انوع الالبسة المستوردة بدون تعريفة كمركية، جعلتنا نتجه لشراء الملابس الجديدة وعدم التفكير بملابس البالات، لكن ارتفاع اسعار الملابس الجديدة خلال هذه الأيام مع حلول عيد الفطر وبشكل كبير اضطرتني للعودة الى سوق البالات بسبب عدم قدرتي على شراء ملابس جديدة فذلك قد يحتاج الى ضعف راتبي".
وبدوره يرى عدي حسين، مدرس من الكوت، ان "تحسن الوضع المعاشي للموظف بعد عام 2003 جعلت منه سيد السوق، يبحث عن شراء الحاجيات التي كان يحلم باقتنائها خلال فترة الحصار الاقتصادي في تسعينيات القرن الماضي، لكن الأمر لم يدم طويلا بسبب ارتفاع اسعار السوق المحلية دون حدوث تحسن في راتب الموظف الا بنسبة قليلة، لا تتناسب مع الارتفاع الجنوني باسعار السوق ومنها اسعار الملابس المستوردة".
واضاف: "انا وجميع شرائح الموظفين كنا نامل من الحكومة العراقية حمايتنا من جشع التجار الذين يرفعون اسعار البضائع في كل مناسبة مع بقاء رواتبنا على حالها دون تحسن".
وتشير أم سيف، موظفة، الى مشكلة الارتفاع المستمر في الأسعار، قائلة ان "راتبي الشهري البالغ 480 الف دينار لا يمكنه ان يسد متطلبات واحتياجات اطفالي الأربعة من ملابس جديدة لعيد الفطر".

واوضحت لوكالة (اصوات العراق) ان "الراتب الشهري استنزف لشراء متطلبات شهر رمضان من مواد غذائية خصوصا واننا لم نتسلم مفردات البطاقة التموينية سوى مادتي الرز والحليب، ولا اعرف كيف سأتدبر شراء ملابس للأطفال مع الارتفاع غير المعقول في الاسعار، فسعر بدلة جديدة لطفلة بعمر تسع سنوات يقدر بـ 60 الف دينار، وهذا ما دفعني الى سوق البالة حيث لا تتعدى الأسعار العشرة آلاف دينار للملابس الجيدة، لكنها تظل ملابس قديمة والأطفال يحبون ما هو جديد".

البحث عن الحل في سوق الملابس القديمة، هو خيار شريحة واسعة من العراقيين من متوسطي وضعيفي الدخل، ففي ببغداد قررت ام سجاد، التوجه الى أسواق البالة لضمان حاجات اطفالها الخمسة.
وتقول ام سجاد التي تعمل كعاملة تنظيف في احدى المدارس ببغداد الجديدة، ان "بالامس وطوال ثلاث ساعات بحثت عن ملابس مناسبة لأطفالي في الاسواق، لكن غلاء الأسعار منعتني من شراء اي شيء، فكل ما املكه هو 150 الف دينار وبهذا المبلغ لم يكن بامكاني تأمين حاجات اكثر من طفلين او ثلاثة، لذا جئت الى سوق البالة فهو الحل الوحيد علي اجد ما هو مناسب".
وذات المشكلة يواجهها مئات الآلاف من العراقيين في مختلف مناطق جنوب وشمال البلاد، الذين يتوجهون الى أسواق البالة لتأمين حاجات اطفالهم، ويؤكد ذلك مشهد الزحام الكبير في تلك الأسواق المصصمة بمواد بدائية والتي تتداخل دكاكينها وبسطاتها الصغيرة التي تتوزع في ممرات ضيقة تعمها الفوضى في الغالب.
يقول نصيف طالب، تاجر في سوق البالة بالكوت، ان "تجارتنا شهدت حالة من الركود والسبات بعد عام 2003 بسبب التحسن الذي طرأ على رواتب الموظفين وفتح باب الاستيراد امام التجار دون اخضاع البضائع المستوردة لرسوم الكمارك، لكن منذ نحو عامين عاد النشاط الى سوق الملابس القديمة وشهدت تجارتنا رواجا كبيرا خصوص خلال هذه الايام بمناسبة حلول عيد الفطر المبارك وما رافقها من ارتفاع باسعار الملابس الجديدة".
ويضيف ان "بعض الملابس الموجودة في سوق البالة هي ملابس جديدة وغير مستعملة اصلا يتم استيرادها ضمن البالة مع قيام التجار الاوربيين بتجديد بضائع محلاتهم والتخلص من الملابس التي مر عام أو أكثر صناعتها وظهور موديلات جديدة، وهي تصلنا مع ملابس البالة، ما يدفع اغلب المتبضعين للبحث عنها واقتنائها بغض النظر عن الموديل، خاصة ان نوعيتها تكون ممتازة مقارنة بما موجود في الأسواق الأخرى".   
وتؤكد فاطمة جميل، مدرسة، ذلك الكلام، قائلة: "نحن نبحث في اسواق البالة عن الملابس القطنية الجيدة ونجد في بعض الأحيان ملابس غير مستعملة اصلا من ماركات ممتازة لا تقارن بالملابس الاسيوية المستوردة، لكن المشكلة ان الأطفال يتحسسون من سوق البالة لأن الملابس هنا غير مرتبة بشكل لائق ولا تعرض بشكل جيد ولا توضع في اكياس مناسبة ويظل اسمها قديمة وهم يطالبون بما هو جديد في الاعياد".
ارتفاع الأسعار في الأسواق العراقية، خاصة الملابس ظاهرة تتكرر كل عام بسبب التضخم السنوي، لكن تجار اكدوا ان الزيادة في اسعار الملابس هذا العام كانت اكبر من مثيلاتها في الأعوام الماضية لجملة أسباب داخلية وخارجية.
ويقول جبار سليمان، صاحب محل بمنطقة الكرادة وسط بغداد، ان "الأسعار ارتفعت فلا بنسبة تصل في بعض الأحيان الى الضعف مقارنة للاسعار قبل شهرين او حتى اسابيع، والأسباب عديدة فهناك ارتفاع في الاسعار عالميا، مع مسالة تخوف التجار من اعادة فرض الرسوم الكمركية علي المستوردات، فضلا عن الارتفاع المضطرد لاسعار المحلات التجارية في بغداد ما يدفع اصحال المحلات الى رفع اسعار بضائعهم لتعويض ذلك،  الى جانب استغلال المناسبات من قبل بعض التجار فمن المعروف ان هناك مواسم لرفع الأسعار".
ورغم ذلك يلفت سليمان ان "الأسعار تختلف من منطقة الى أخرى ومن محل الى آخر وبنسب ليست قليلة لنفس البضاعة، فهذا يعتمد على التاجر وعلى المنطقة".
ويوضح ذلك بالقول ان "من الواضح وجود اختلاف في الاسعار لنفس الملابس ما بين مناطق بغداد، وتختلف الاسعار ما بين المحافظات، ففي اربيل أسعار الملابس في معظم المحلات اغلى مقارنة ببغداد، لكن في الموصل وبعض المحافظات تجد ان الأسعار اقل منها في بغداد، فالقطعة التي يمكن ان تشترينها من الموصل بـ 50 الف لن تجديها في اربيل بـ100 الف، فهنا تدخل مسألة سعر ايجار المحل والخدمات فضلا عن مستوى الدخل في المنطقة وما الى ذلك".
ويلفت الى ان "الكثير من الناس يتوجهون لشراء حاجاتهم من محافظات اخرى غيرمحافظاتهم لمعرفتهم بأن الأسعار فيها ارخص لذات البضاعة وبنسبة جيدة"، مبينا أن أسعار الملابس "القادمة من سوريا او تركيا في مدينة الموصل ارخص منها في بغداد والمحافظات الجنوبية بسبب قرب المسافة وقلة مصاريف النقل هناك".
ويتفق موسى كامل، صاحب محل لبيع الملابس النسائية، على كلام زميله، مبينا ان "السوق مفتوحة والأسعار تتغير من محل الى آخر ومن مدينة الى أخرى، حسب ظروف المنطقة وطبيعة التاجر، فهناك من يقبل بربح قليل وهناك من يفرض ارباحا كبيرة، وعلى المشتري ان يبحث حتى يحصل على السعر المناسب".
ويعلق استاذ الاقتصاد الدكتور صادق عبد الصاحب، على الارتفاع في الأسعار، قائلا ان "عدم تشريع قوانين تحد من الارتفاعات الكيفية في الاسعار من قبل التجار فضلا عن العودة للعمل بالتعرفة الكمركية مع حلول عيد الفطر ادى الى ارتفاع اسعار البضائع ومنها اسعار الملابس الجديدة".

واوضح لوكالة (اصوات العراق) ان "على الحكومة اتخاذ تدابير لوضع حد لزيادة الاسعار ومنها حماية المنتج المحلي ودعم القطاع الخاص وتاهيل شركات الغزل والنسيج في البلاد لرفد السوق المحلية مع اخضاعها للجودة العالمية".

واضاف ان "الحكومة المركزية لم تتخذ اي تدابير لوضع حد لارتفاع اسعار البضائع وجعلت المستهلك فريسة سهلة للتاجر الذي يفرض ما يراه مناسبا من اسعار خاصة في المناسبات التي تعود العراقيون على الاقبال فيها على الشراء خلال ايام معدودة".
ويعلق وائل جمال، موظف، على ذلك قائلا ان "ارتفاع الأسعار خلال المناسبات أمر طبيعي فالاقبال يكون كبيرا ما يدفع التاجر لرفع السعر، وتجنبا لهذا المشكلة قمت بتأمين ما تحتاجه العائلة من ملابس قبل اسابيع وباسعار مقبولة وهذا ما افعله كل عام، اما الحديث عن ضرورة انتظار الموديلات الجديدة التي تعرض مع بدء مواسم البيع فشيء لا معنى له لأن الموديلات لا تتغير كل شهرين".
غ و (تق1)- س م ح (خ) – س م ح


عدد القراءات: 1662
نسخة للطباعة  

Bookmark and Share


 


   
  جميع الحقوق محفوظة لموقع أصوات العراق© 2010 تصميم و تطوير: SoftMax