تظاهرة ومواقف رسمية بالمثنى لرفض نقل سكان “معسكر اشرف” للمحافظة

10/12/2009 - 21:12

المثنى/ أصوات العراق: تظاهر المئات من اهالي محافظة المثنى، الخميس، في مدينة السماوة لرفض عملية نقل سكان “معسكر أشرف” الى محافظتهم، فيما جدد المسؤولون المحليون رفضهم للأمر وطالبوا الحكومة العراقية بالعدول عن أي قرار بنقلهم للمحافظة.
وتجمع المئات من المتظاهرين من المواطنين والموظفين بالاضافة الى طلبة المدارس، في ساحة الاحتفالات (وسط السماوة) بحضور محافظ ورئيس وأعضاء مجلس المثنى، اضافة الى عدد من شيوخ العشائر والوجهاء في المحافظة.
وحمل المتظاهرون عشرات اللافتات التي حملت عبارات الاستنكار والرفض لفكرة نقل أعضاء منظمة مجاهدي خلق الايرانية (سكان معسكر أشرف) الى المثنى، كما ردد المتظاهرون أهازيج عشائرية عبرت عن رفضهم استقبال ما وصفوهم بـالقتلة والمجرمين”.
محافظ المثنى ابراهيم سلمان الميالي قال لوكالة (أصوات العراق) اثناء المظاهرة ان جماهير المحافظة “خرجت اليوم (الخميس) بكافة شرائحها ومستوياتها في مظاهرة لرفض هكذا فكرة أو مقترح أو قرار”.
وأضاف “سبق وأن جاءت للمحافظة لجان للنظر في تحديد مكان لايواء عناصر منظمة منافقي خلق الارهابية”، مشيرا الى أن مجلس المحافظة “أصدر قرارا برفض أي فكرة من هذا القبيل كون المحافظة لا تستوعب هكذا منظمة ارهابية ملطخة ايديها بدماء الشعب العراقي البريء”.
وكانت لجنة حكومية، برئاسة علي الياسري، مستشار بمكتب رئيس الوزراء، زارت السماوة، في الـ27 من تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، لبحث إمكانية نقل سكان أشرف للمعسكر المذكور والواقع على مسافة (5 كم جنوب غربي السماوه) الذي أنشأته قوات الدفاع الذاتي اليابانية نهاية عام 2004 واتخذته كمقر لها حتى انسحابها من العراق في تموز يوليو 2006 لتسلمه إلى قوات لواء الجيش العراقي الـ39 الذي ينتشر في المحافظة، وقد جوبه المقترح برفض من قبل محافظ ومجلس المثنى.
وتابع الميالي “لم يصل لنا أي قرار رسمي حول عملية النقل، الا أن تصريحات حكومية رسمية نشرت مؤخرا تدلل على أن هنالك نية ارسالهم الى المثنى، ونحن نؤكد على أننا لن نستقبل عناصر هذه المنظمة على أي شبر من أراضي المحافظة، وهذا قرار واضح وصريح من الحكومة المحلية”.
ولفت الى ان “كل ما نقل عن الموضوع في الاعلام لم يأت عبر نتائج بحث واستنتاج منطقية، من خلال الوقوف على واقع المحافظة وحال المكانين سواء المعسكر الياباني أو نقرة السلمان، فالمحافظة بطبيعتها ومجتمعها لا يمكن أن تأوي هذه المنظمة”.
ورأى محافظ المثنى بان “هناك من يريد ابعاد تلك المجموعة خارج محافظة ديالى لأسباب سياسية وأمنية وبعض المشاكل الأخرى، الا أن هذه المشاكل كلها ستبقى وستزداد في المثنى ونحن لا نريد أن نقع في الخطأ ذاته”.
وعبر الميالي عن اعتقاده بأن الحكومة “لن تظل مصرة على ارسال عناصر منظمة خلق للمثنى عندما تلاحظ موقف أهالي المحافظة، كما عبروا عنه اليوم، كونها كباقي المحافظات تدخل في صميم عمل الحكومة ومسؤولياتها ولا أعتقد بأنها ستتخذ قرارا يضر بأمن المثنى”.
الى ذلك ذهب رئيس مجلس المحافظة الى الرأي ذاته معتقدا بأن الحكومة لن تبقى مصرة على فرض هذه المنظمة الاجرامية على أبناء العراق لاسيما أبناء الجنوب والمثنى الذي هم من ضحاياها بالأمس”.
وأضاف لـ(اصوات العراق) ان “المنظمة ارهابية بتصنيف الأمم المتحدة والمنظمات الدولية المختصة، ولها تاريخ حافل بالجرائم والقتل في العراق بوقوفها الى جانب النظام السابق لارهاب الشعب العراقي وقتل أبنائه”.
وأوضح “لما جاءت سابقا اللجنة من بغداد للنظر في نقل المنظمة الى المحافظة، اتخذنا قرارا في المجلس برفض ذلك”، مستدركا “الا أن العملية تواصلت وهناك أخبار متواترة حول نقلهم الى المثنى، لذا قرر المجلس والحكومة المحلية القيام بتحرك على المستوى الشعبي وبدعم من الأهالي لرفض هذه الفكرة وتلك الجهود”.
واستطرد الحساني “لا يمكن أن تحل قضية تواجد مجاهدي خلق في ديالى على حساب المثنى، أمن العراق واحد واذا أريد حفظ الامن وايجاد حل لعناصر هذه المنظمة فليعملوا على نقلهم الى خارج العراق الى الدول التي تقبلهم كلاجئين”.
وفي السياق ذاته حذر النائب الثاني لرئيس مجلس المثنى سلام حمزة معيوف، بأن نقل المنظمة للمثنى المستقرة، فإنها ستشهد بالتأكيد تحركات استخباراتية ومخابراتية من دول عدة مجاورة بناء على علاقات ايجابية وسلبية تجاه منظمة خلق”.
وأضاف “ستكون المحافظة بالتالي ساحة لتلك التحركات وهذا ما لا نأمله وسوف نرفضه”.
وكان معيوف قد كشف مؤخرا عن وجود تحركات “مستمرة” من أطراف حكومية “لم يسمها” لفرض سكان معسكر أشرف على محافظة المثنى.
وقال في تصريحات سابقة لـة (أصوات العراق) بأن هناك مساعي حكومية لازالت مستمرة، رغم الرفض المسبق من قبل سلطات المثنى، لفرض سكان معسكر أشرف على المثنى بنقلهم اليها، مشددا على كونه أمر مرفوض بشكل قطعي من قبل سلطات وأهالي المحافظة.
وأوضح بأن هناك أطراف حكومية طلبت، الأربعاء 26/11/2009، من بعثة الأمم المتحدة التدخل من خلال تهيئة معسكر للجيش العراقي، بالقرب من السماوة، تمهيدا لنقل سكان معسكر أشرف اليه خلال شهر كانون الثاني ديسمبر الجاري، مبينا ان بعثة الأمم المتحدة على الظاهر لا مانع لديها من القيام بما طلبته الحكومة.
واستطرد النائب الثاني لرئيس مجلس المثنى “نحن نقدر الظروف التي تمر بها الحكومة فيما يتعلق بمسألة معسكر أشرف بالاضافة الى الظروف الأمنية الأخرى للعراق، وقد ترى الحكومة ان الحل بنقل هذه المنظمة للمثنى”، مستدركا “الا أننا نعتقد بأن هذه الخطوة ستنعكس سلبيا حيث أن المثنى الآمنة تحتاج للمكافأة والدعم ماليا وعمرانيا بدلا من جعلها مأوى لعناصر هذه المنظمة”.
يشار إلى أن قوات أمنية عراقية كانت قد دخلت في 28/7/2009 إلى معسكر أشرف بمحافظة ديالى بهدف بسط سيطرتها عليه، وهو ما أدى إلى وقوع اشتباكات أسفرت عن مقتل سبعة وجرح 400 آخرين من سكان المعسكر، فضلا عن قتيلين و60 جريحا من العناصر الأمنية العراقية.
وتتخذ منظمة مجاهدي خلق المعارضة للحكومة الإيرانية من معسكر اشرف بمحافظة ديالى (شمال شرقي بغداد) مقراً لها منذ أن نقلت قيادتها إلى العراق عام1985 وحظيت حينها برعاية من النظام السابق، حيث أخذت تشن هجمات في إيران.
وبعد التدخل الأمريكي في العراق عام 2003، نزع الجيش الأمريكي سلاح عناصرها وأبقى عليهم في قاعدتهم بمعسكر أشرف، الذي وضع تحت الحماية الأمريكية على الرغم من تصنيفهم تنظيما إرهابيا، وبعد توقيع الاتفاقية الأمنية بين العراق والولايات المتحدة نهاية العام الماضي، تولت الحكومة العراقية مسؤولية مخيم أشرف على أن تبقى القوات الأمريكية في المعسكر، ثم تنسحب منه وفقا لتوقيتات الاتفاقية.
وتقع مدينة السماوة، مركز محافظة المثنى، على مسافة 280 كلم جنوب العاصمة بغداد.
ف ب (تق)- ع ك غ

نسخة للطباعة